القاضي النعمان المغربي

114

تأويل الدعائم

العلم بها لقرب عهدها بالمشركين تعظيما للإيمان كما يعلن الأذان في الكنائس إذا ظهر على أهلها وفي بيوتهم ومراتبهم والتكبير والتهليل إعظاما للإسلام . وأمّا ما رخصوا فيه من الصلاة في ثياب المشركين ما لم يلبسوها ما لم تكن بها نجاسة فذلك ظاهر ما هم عليه إذا وافق ظاهر الإسلام كانت الدعوة إلى الظاهر به فافهموا فهمكم اللّه وعلمكم ونفعكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثاني من الجزء الثاني : [ في ذكر السواك ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه أهل الحمد والطول والقوة والحول وصلى اللّه على محمد نبيه خاتم الأنبياء وعلى على صلى اللّه عليه وسلم وصيه أفضل الأوصياء وعلى الأئمة من ذريته النجباء قد سمعتم أيها المؤمنون تأويل ما في كتاب الدعائم من أوله إلى آخر باب طهارات الأبدان والثياب والأرضين والّذي يتلو ذلك منه : ذكر السواك : فالسواك هو ذلك الأسنان بالإبهام والمسبحة من أصابع الكف إما بهما أو بعود يمسك بهما وقد ذكرنا فيما تقدم أن الفم مثله مثل الإمام لأن فيه اللسان المعبر عن الأشياء وحاسة المذاق ومن قبله يكون الغذاء الّذي به الحياة الظاهرة للأبدان كما من قبل الإمام تكون حياة الأرواح في الباطن بالعلم والحكمة ، والأسنان التي في الفم أمثالها في الباطن أمثال حدود الإمام فالمقادم منها اثنا عشر وهي أربع أنياب وأربع ثنايا وأربع رباعيات يلي كل ناب منها اثنتان فالأربعة الأنياب هي أشرفها وناب كل شيء من الحيوان أشد أسنانه ويقال ناب القوم لأشدهم وأشجعهم ، فالأنياب الأربعة من الدعاة الذين يلي الإمام دعوتهم بنفسه وهم أكابر حدوده ويدعو كل واحد منهم عن أمره اثنين فيكونون اثنى عشر داعيا لكل جزيرة من جزائر الأرض واحد منهم ، وأمثالهم أيضا أمثال شهور السنة ومن ذلك قوله تعالى : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » « 1 » فالأربعة الحرم أمثال الأربعة الذين هم أفضل الاثني عشر ومثلهم أيضا قوله تعالى لإبراهيم : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ

--> ( 1 ) سورة التوبة : 36 .